اسماعيل بن محمد القونوي

376

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ويعم أنواع ما هو أهله من التقديس والتحميد والتهليل والتمجيد ) ويعم أنواع ما هو أهله لا يختص بنوع منه فتكون الكثرة باعتبار النوع والإفراد من كل نوع ولذا قيل اذكروا اللّه ولم يجئ اشكروا اللّه واستغفروه ونحو ذلك ويدخل فيه قراءة القرآن ومدارسة العلوم الشرعية والصلوات والفكر والذكر بالقلب والنيات الصالحات قوله والتمجيد أي التعظيم كالفذلكة لما قبله فهو من عطف العام على الخاص تنبيها على أن الإذكار إنما يعتد بها إذا قارن بالتعظيم والتبجيل بأن وافق الشرع الجليل . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 42 ] وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 42 ) قوله : ( أول النهار وآخره خصوصا وتخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على سائر الأوقات لكونهما مشهودين كإفراد التسبيح من بين الأذكار ) خصوصا إشارة إلى أن المراد بهما مدلولهما اللغوي لا العموم لفوات التنبيه على فضلهما مع أن العموم مستفاد من اطلاق الذكر ولذا قال خصوصا قوله لكونهما مشهودين أي يحضرهما ملائكة الليل والنهار لالتقائهما فيهما وهذا يدل على فضلهما دلالة أنية والمعنى لكونهما مشهودا فيهما . قوله : ( لأنه العمدة فيها ) أي التنزيه عما لا يليق هو العمدة كما فصل في الكشاف مع دسيسة اعتزالية والحاصل أن التخلية أهم من التحلية ألا يرى أن وصف العبد بالنزاهة من أدناس المعاصي له فضل على وصفه بالمداومة على الصلوات والصيام وسائر المبرات . قوله : ( وقيل المراد الفعلان موجهان إليهما وقيل المراد بالتسبيح الصلاة ) وقيل الخ قوله : أول النهار وآخره خصوصا أي اذكروا اللّه في جميع الأوقات عموما وخصوصا في هذين الوقتين فخصا بعد ما دخلا في قوله ذكرا كثيرا لأن كثرة الذكر يكون باستغراق جميع الأوقات تفضيلا لهما على ما سواهما من الأوقات كما خص التسبيح وأفرد بعد دخوله في الذكر الكثير تفضيلا له على ما سواه من الأذكار وكما خص الصلاة المعبر عنها بقوله : وَسَبَّحُوا [ السجدة : 15 ] بعدما كانت داخلة في قوله اذكروا ذكرا كثيرا الشامل لجميع العبادات من الصلاة والصوم والصدقة والحج وغيرها تفضيلا لها على سائر الطاعات على أن يراد بالذكر وإكثاره تكثير الطاعات والإقبال على العبادات فإن كل طاعة وخير من جملة الذكر ثم خص من ذلك التسبيح بكرة وأصيلا وهي الصلاة في جمع أوقاتها لفضل الصلاة على غيرها . قوله : وقيل الفعلان موجهان إليهما قائله صاحب الكشاف حيث قال والفعلان أعني اذكروا وسبحوا موجهان إلى البكرة والأصيل كقولك صم وصل يوم الجمعة فإن الفعلين أعني صم وصل موجهان إلى يوم الجمعة حيث جعل يوم الجمعة ظرفا لهما وهما عاملان فيه النصب على الظرفية من حيث المعنى لأن المحذوف من الأول أو من الثاني هو المذكور بعينه قوله والمراد بالصلاة المشترك أي المراد بالصلاة في قوله وهو يصلي عليكم المعنى المشترك كالاهتمام والعناية المشتركة بين معنى حقيقة الصلاة التي هي الدعاء لغة والأفعال المخصوصة شرعا وهي لا تخلو عن معنى الدعاء الذي فيه معنى العناية للمدعو له وبين غيرها مما يتعلق بالإصلاح فيكون استعمال الصلاة في معنى العناية من باب عموم المجاز إطلاقا للفظ الموضوع للخاص على المعنى العام